الشيخ محمد الصادقي الطهراني
233
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إنه هنا موسى بن عمران كما في سائر القرآن ، وقد ابتلى بسفره النصب بسبب منه حيث خيّل إليه أنه أعلم ممن سواه في علمي الظاهر والباطن ، فقد وكلّ موسى بعلم لا يطيقه خضر كما وكلّ خضر بعلم لا يطيقه موسى فليتعلم كلّ ما عند الآخر ليكتمل بما عند الآخر كما وعلّ آصف بن برخيا وزير سليمان كان أعلم منه حيث آتاه عرش بلقيس قبل ان يرتد إليه طرفه ، وكان آصف من أمته في الشرعة الظاهرة . فعلم الشرعة الظاهرة وعلم الباطن قد يفترقان كما في موسى وخضر وسليمان وآصف وقد يجتمعان كما في أهل بيت الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله وكما قد ينتفيان كمن يجهلهما وحيا أمّاذا ؟ . وخضر هذا نبيا كان أم غير نبي هو كلقمان « 1 » كان أعلم من موسى بن عمران في التأويل : « آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . . » - / « قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » ! « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » اللهم إلّا علام الغيوب ، أو من علّمه من علم ما كان وما يكون وما هو كائن كالرسول محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته المعصومين ! ولان القرآن لا يذكر زمن هذه
--> ( 1 ) . تتضارب الروايات هنا في أن خضر كان نبيا أو لم يكن نبيا ، ولا دلالة في هذه الآيات علىنبوته ، ولا اثر عنه في ساير القرآن